بسمة أمل
07-06-2008, 02:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيـــــــــــــــم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثير من الناس تفوتهم الصلاة إما بالنسيان أو بالنوم
وكثيراً اختلفوا في وقت قضاءها
فهذه فتوى توضح ذلك
طويلة لكن تستحق القراءة
قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، وتلا قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14])،
ولمسلم: (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكره)).
موضوع الحديث: قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان، (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي ﴾) الكلام على الحديث من وجوه:
أحدها: أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان: وهذا منطوق الحديث، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، أن من نام عن صلاة أو نسيها يصليها وقت أن يذكرها، (ولا كفارة لها إلا ذلك).
الوجه الثاني من الكلام على الحديث: أن اللفظ يقتضي توجه الأمر بقضائها عند ذكرها؛ لأنه جعل الذكر ظرفاً للمأمور به، فيتعلق الأمر بالفعل فيه، أي: يجب القضاء وقت الذكر مباشرةً وهو ما يسميه العلماء بوجوب القضاء على الفور، فمن نام عن صلاة، ثم استيقظ، يجب عليه أن يصلي هذه الصلاة مباشرةً، ولا يؤخر الصلاة، ومن العلماء من قال: إنه لا يجب القضاء على الفور، بل يجب على التراخي، واستدل بفعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لمّا نام في الوادي عن صلاة الصبح وأيقظتهم حر الشمس فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يصلِّ في هذا الوادي الذي نام فيه، وقال: (حضرنا في الوادي شيطان) فخرج -عليه الصلاة والسلام- من هذا المكان، ثم أمر بلالاً فأذن ثم صلى ركعتي السنة، ثم أمره فأقام فصلى الصبح، فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لمّا استيقظ ما صلى مباشرة، لكنه تأخر حتى انتقل من المكان وصلى في غيره، فهذا يدل على أنه لا يجب القضاء على الفور، والآخرون قالوا: إن هذا عذر منعه من الصلاة مباشرة، فانتقل من هذا المكان لحضور الشيطان فيه، وصلى في غيره، وهذا أولى؛ لأن الأصل في الأوامر أنها تكون على الفور، ولا ينبغي أن تؤخر إلا لعذر، فعلى هذا من استيقظ وقد فاتته صلاة، فيجب عليه أن يصلي هذه الصلاة، أو نسي ثم ذكر فيجب عليه أن يصلي هذه الصلاة وقتما يذكر مباشرة، ولا يؤخر ذلك إلا لعذر كما في هذا الحديث.
واستحب العلماء أيضاً من فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما نام في الوادي، فلم يصلِّ فيه، وتركه وصلى في مكان آخر أن من نام في مكان عن صلاة - عن صلاة الصبح مثلاً- يستحب له أن لا يصلي في هذا المكان، وينتقل ويصلي في غيره، ومن الناس من قالوا: إن من الأماكن التي تمنع الصلاة فيها هذا الوادي الذي نام فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، هناك مواضع منع الشرعُ من الصلاة فيها، أننا لا نصلي في مقبرة ولا في كنيسة، ولا في بيعة، ولا في أرض وقع فيها عذاب، ولا يستقبل الإنسان النار، أو يستقبل بيت نار، أو ما شابه ذلك، فهناك مواضع منع الشارع عن الصلاة فيها، فقالوا: من ضمن هذه المواقع، وكذلك المقبرة والحمام وفوق سطح بيت الله الحرام مع ضعف الحديث الوارد، لكن عدة مواضع قد تصل إلى تسعة عشر موضعاً ذكرها العلماء أن المرء لا يصلي فيها، وهذه مستثناة من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جعلت الأرض لي مسجدًا وتربتها طهوراً) -عليه الصلاة والسلام.
فهذه المواضع مستثناة فمنهم استثنى الوادي الذي نام فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن رد ذلك بأنه كان لسبب وانتهى فلا يستمر هذا الأمر؛ لأن السبب انتهى، وعلى هذا لا يعد ذلك من المواطن التي يمنع الصلاة فيها، لكن يستحب أن من نام في مكان عن صلاة أن ينتقل منه ويصلي في غيره.
الوجه الثالث في هذا الحديث: حكم من ذكر صلاة منسيةً وهو في صلاة، يعني إنسان وهو يصلي الظهر تذكر أنه لم يصلِّ الصبح، نام عن صلاة الصبح، استيقظ وظن أنه كان معتادًا أن يصلي الصبح في وقته، فنام عن صلاة الصبح، واستيقظ ولم يدرِ أنه صلى، ولم يتذكر إلا وهو في صلاة الظهر أنه ما صلى الصبح، فماذا يصنع؟ فهل يقطع الصلاة التي هو فيها ليصلي الصبح؟ لوجوب الترتيب مع التي شرع فيها؟ فالصلاة التي شرع فيها وهي الظهر ينبغي أن تكون بعد الصبح، فهل يقطع هذه الصلاة ويصلي الصبح ثم يصلي الظهر؟
للعلماء في هذا الأمر كلام كثير ويفرقون بين المنفرد وبين المأموم، وبين الإمام، فيختلف الحال بالطبع أن المأموم لابد أن يكون مرتبطًا بصلاة الإمام، وكذلك الإمام لمكانه من صلاة الناس، أما المنفرد فقد يكون لهم حكم فيه، أنه يقطع هذه الصلاة ويصلي صلاة الصبح لوجوب الترتيب. والآخرون يقولون: لا يقطع هذه الصلاة لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، فيتم صلاة الظهر ثم بعد ذلك يصلي الصبح، ثم هل يعيد الظهر مراعاة للترتيب أم لا؟ على قولين: والراجح أنه لا يعيد؛ لأن العبد إذا فعل ما أُمر به على قدر وسعه فلا يؤمر أن يفعله مرة ثانية.
وأيضًا قد اتفق الأئمة أن من نسي صلاة العصر ودخل المسجد وصلاة المغرب تقام أنه يصلي المغرب وراء الإمام باتفاق الأئمة، ثم بعد ذلك يصلي العصر، إلى هذا الحد الناس متفقون، ثم بعد ذلك هل يعيد المغرب أم لا؟ على قولين لأهل العلم في ذلك، والراجح أنه لا يعيد لما سبق، من فعل ما أُمر به قدر وسعه، فلا يؤمر أن يعيد العبادة مرتين.
الوجه الرابع من هذا الحديث: هل يجب القضاء على العامد بالترك؟
الحديث يبين أن من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فما حكم من ترك صلاةً عمداً حتى خرج وقتها، هل يقضيها أم لا؟
من العلماء من قال: وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى، فإنه إذا لم تقع المسامحة مع قيام العذر بالنوم والنسيان، فلأن لا تقع مع عدم العذر أولى، فقالوا: يعني إذا لم تسقط عنه الصلاة بالنوم أو النسيان ويجب عليه أن يصلي، فكيف نسقطها على من تركها عمداً، فهذا من باب أولى أن يصلي هذه الصلاة، وجعلوا ذلك من باب القياس الأولوي، أي من باب أولى أن يصلي العامد، إذا كان النائم والناسي يصلي فالعامد من باب أولى يصلي، وهذا مما لا شك قياس مع الفارق، لأننا نقيس المعذور على غير المعذور، العامد غير معذور، والنائم والناسي كلاهما معذور، فكيف نقيس هذا على ذاك؟ ولا نقول: إننا كلفنا النائم والناسي بأن يقضي الصلاة التي نام عنها ونسيها، ولم نكلف العامد؛ لأننا نقول: إنه لا يقضيها ولو صلى الدهر، وأنه باء بإثم ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فعلى هذا لا يقضيها، وعلى هذا يقول العلماء: لابد للقضاء من أمر جديد، يعني هذا الذي نام عن أي صلاة أو نسيها، فيصليها بأمر، وهو أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) فهذا أمر جديد؛ لأن وقت الصلاة خرج، فمن قال: إن العامد يصلي أيضاً هذه الصلاة قاسه على النائم والناسي، وقلنا: إن هذا قياس مع الفارق، وإذا قلنا: إنه لابد للقضاء من أمر جديد؛ لأن الله -عز وجل- قال: ﴿ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، فلابد أن يؤدي الصلاة المطلوبة في وقتها الذي طُلب منه أن يفعله فيه، فإذا خرج وقتها فهو لم يؤدِّ هذه الصلاة التي طلبت منه، فإذا أوقعها في غير وقتها، فليست هذه هي الصلاة المطلوبة التي طلبها الله -جل وعلا-، ولابد من أمر جديد يبين أن العامد ينبغي أن يصلي ما فات مع ما باء به من الإثم، فمنهم من قال: إن هذا الأمر الجديد هو الأمر الذي جاء للنائم والناسي، وقاسه عليه، وقلنا: إن هذا قياس مع الفارق، فعلى هذا لا يوجد أمر جديد، فلا يقضِ.
ومن العلماء من قال: إن الأمر الجديد يعمل بعموم قوله -صلوات الله وسلامه عليه-: (فدين الله أحق أن يقضى)، المرأة التي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج، فجاءت ابنتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال له: ( إن أمي نذرت أو أرادت أن تحج، وماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت لو كان على أمك دين أكنتِ تقضيه؟ قالت نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فبعموم ذلك قال العلماء: فهذا دين لله -تبارك وتعالى- فهو أحق أن يقضى.
ومنهم من قال: هذا قياس على الحج وهو قياس مع الفارق أيضاً.
لكن جماهير أهل العلم، الأئمة الأربعة على وجوب قضاء الصلاة التي تركت عمداً. وطائفة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، على أنه لا يقضي الصلاة الفائتة عمداً، ولا خلاف بين العلماء قاطبةً في أن التوبة النصوح تنفعه، من ترك الصلاة وخصوصاً تركها لسنوات وهو لا يصلي، ثم تاب توبةً نصوحًا، فمن تاب، تاب الله -جل وعلا- عليه، لكن عليه أن يكثر من الأعمال الصالحة حتى يكفر عن سيئاته.
دمتم بخير..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثير من الناس تفوتهم الصلاة إما بالنسيان أو بالنوم
وكثيراً اختلفوا في وقت قضاءها
فهذه فتوى توضح ذلك
طويلة لكن تستحق القراءة
قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، وتلا قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14])،
ولمسلم: (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكره)).
موضوع الحديث: قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان، (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي ﴾) الكلام على الحديث من وجوه:
أحدها: أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة بالنوم أو النسيان: وهذا منطوق الحديث، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، أن من نام عن صلاة أو نسيها يصليها وقت أن يذكرها، (ولا كفارة لها إلا ذلك).
الوجه الثاني من الكلام على الحديث: أن اللفظ يقتضي توجه الأمر بقضائها عند ذكرها؛ لأنه جعل الذكر ظرفاً للمأمور به، فيتعلق الأمر بالفعل فيه، أي: يجب القضاء وقت الذكر مباشرةً وهو ما يسميه العلماء بوجوب القضاء على الفور، فمن نام عن صلاة، ثم استيقظ، يجب عليه أن يصلي هذه الصلاة مباشرةً، ولا يؤخر الصلاة، ومن العلماء من قال: إنه لا يجب القضاء على الفور، بل يجب على التراخي، واستدل بفعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لمّا نام في الوادي عن صلاة الصبح وأيقظتهم حر الشمس فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يصلِّ في هذا الوادي الذي نام فيه، وقال: (حضرنا في الوادي شيطان) فخرج -عليه الصلاة والسلام- من هذا المكان، ثم أمر بلالاً فأذن ثم صلى ركعتي السنة، ثم أمره فأقام فصلى الصبح، فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لمّا استيقظ ما صلى مباشرة، لكنه تأخر حتى انتقل من المكان وصلى في غيره، فهذا يدل على أنه لا يجب القضاء على الفور، والآخرون قالوا: إن هذا عذر منعه من الصلاة مباشرة، فانتقل من هذا المكان لحضور الشيطان فيه، وصلى في غيره، وهذا أولى؛ لأن الأصل في الأوامر أنها تكون على الفور، ولا ينبغي أن تؤخر إلا لعذر، فعلى هذا من استيقظ وقد فاتته صلاة، فيجب عليه أن يصلي هذه الصلاة، أو نسي ثم ذكر فيجب عليه أن يصلي هذه الصلاة وقتما يذكر مباشرة، ولا يؤخر ذلك إلا لعذر كما في هذا الحديث.
واستحب العلماء أيضاً من فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما نام في الوادي، فلم يصلِّ فيه، وتركه وصلى في مكان آخر أن من نام في مكان عن صلاة - عن صلاة الصبح مثلاً- يستحب له أن لا يصلي في هذا المكان، وينتقل ويصلي في غيره، ومن الناس من قالوا: إن من الأماكن التي تمنع الصلاة فيها هذا الوادي الذي نام فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، هناك مواضع منع الشرعُ من الصلاة فيها، أننا لا نصلي في مقبرة ولا في كنيسة، ولا في بيعة، ولا في أرض وقع فيها عذاب، ولا يستقبل الإنسان النار، أو يستقبل بيت نار، أو ما شابه ذلك، فهناك مواضع منع الشارع عن الصلاة فيها، فقالوا: من ضمن هذه المواقع، وكذلك المقبرة والحمام وفوق سطح بيت الله الحرام مع ضعف الحديث الوارد، لكن عدة مواضع قد تصل إلى تسعة عشر موضعاً ذكرها العلماء أن المرء لا يصلي فيها، وهذه مستثناة من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جعلت الأرض لي مسجدًا وتربتها طهوراً) -عليه الصلاة والسلام.
فهذه المواضع مستثناة فمنهم استثنى الوادي الذي نام فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن رد ذلك بأنه كان لسبب وانتهى فلا يستمر هذا الأمر؛ لأن السبب انتهى، وعلى هذا لا يعد ذلك من المواطن التي يمنع الصلاة فيها، لكن يستحب أن من نام في مكان عن صلاة أن ينتقل منه ويصلي في غيره.
الوجه الثالث في هذا الحديث: حكم من ذكر صلاة منسيةً وهو في صلاة، يعني إنسان وهو يصلي الظهر تذكر أنه لم يصلِّ الصبح، نام عن صلاة الصبح، استيقظ وظن أنه كان معتادًا أن يصلي الصبح في وقته، فنام عن صلاة الصبح، واستيقظ ولم يدرِ أنه صلى، ولم يتذكر إلا وهو في صلاة الظهر أنه ما صلى الصبح، فماذا يصنع؟ فهل يقطع الصلاة التي هو فيها ليصلي الصبح؟ لوجوب الترتيب مع التي شرع فيها؟ فالصلاة التي شرع فيها وهي الظهر ينبغي أن تكون بعد الصبح، فهل يقطع هذه الصلاة ويصلي الصبح ثم يصلي الظهر؟
للعلماء في هذا الأمر كلام كثير ويفرقون بين المنفرد وبين المأموم، وبين الإمام، فيختلف الحال بالطبع أن المأموم لابد أن يكون مرتبطًا بصلاة الإمام، وكذلك الإمام لمكانه من صلاة الناس، أما المنفرد فقد يكون لهم حكم فيه، أنه يقطع هذه الصلاة ويصلي صلاة الصبح لوجوب الترتيب. والآخرون يقولون: لا يقطع هذه الصلاة لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، فيتم صلاة الظهر ثم بعد ذلك يصلي الصبح، ثم هل يعيد الظهر مراعاة للترتيب أم لا؟ على قولين: والراجح أنه لا يعيد؛ لأن العبد إذا فعل ما أُمر به على قدر وسعه فلا يؤمر أن يفعله مرة ثانية.
وأيضًا قد اتفق الأئمة أن من نسي صلاة العصر ودخل المسجد وصلاة المغرب تقام أنه يصلي المغرب وراء الإمام باتفاق الأئمة، ثم بعد ذلك يصلي العصر، إلى هذا الحد الناس متفقون، ثم بعد ذلك هل يعيد المغرب أم لا؟ على قولين لأهل العلم في ذلك، والراجح أنه لا يعيد لما سبق، من فعل ما أُمر به قدر وسعه، فلا يؤمر أن يعيد العبادة مرتين.
الوجه الرابع من هذا الحديث: هل يجب القضاء على العامد بالترك؟
الحديث يبين أن من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فما حكم من ترك صلاةً عمداً حتى خرج وقتها، هل يقضيها أم لا؟
من العلماء من قال: وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى، فإنه إذا لم تقع المسامحة مع قيام العذر بالنوم والنسيان، فلأن لا تقع مع عدم العذر أولى، فقالوا: يعني إذا لم تسقط عنه الصلاة بالنوم أو النسيان ويجب عليه أن يصلي، فكيف نسقطها على من تركها عمداً، فهذا من باب أولى أن يصلي هذه الصلاة، وجعلوا ذلك من باب القياس الأولوي، أي من باب أولى أن يصلي العامد، إذا كان النائم والناسي يصلي فالعامد من باب أولى يصلي، وهذا مما لا شك قياس مع الفارق، لأننا نقيس المعذور على غير المعذور، العامد غير معذور، والنائم والناسي كلاهما معذور، فكيف نقيس هذا على ذاك؟ ولا نقول: إننا كلفنا النائم والناسي بأن يقضي الصلاة التي نام عنها ونسيها، ولم نكلف العامد؛ لأننا نقول: إنه لا يقضيها ولو صلى الدهر، وأنه باء بإثم ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فعلى هذا لا يقضيها، وعلى هذا يقول العلماء: لابد للقضاء من أمر جديد، يعني هذا الذي نام عن أي صلاة أو نسيها، فيصليها بأمر، وهو أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) فهذا أمر جديد؛ لأن وقت الصلاة خرج، فمن قال: إن العامد يصلي أيضاً هذه الصلاة قاسه على النائم والناسي، وقلنا: إن هذا قياس مع الفارق، وإذا قلنا: إنه لابد للقضاء من أمر جديد؛ لأن الله -عز وجل- قال: ﴿ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، فلابد أن يؤدي الصلاة المطلوبة في وقتها الذي طُلب منه أن يفعله فيه، فإذا خرج وقتها فهو لم يؤدِّ هذه الصلاة التي طلبت منه، فإذا أوقعها في غير وقتها، فليست هذه هي الصلاة المطلوبة التي طلبها الله -جل وعلا-، ولابد من أمر جديد يبين أن العامد ينبغي أن يصلي ما فات مع ما باء به من الإثم، فمنهم من قال: إن هذا الأمر الجديد هو الأمر الذي جاء للنائم والناسي، وقاسه عليه، وقلنا: إن هذا قياس مع الفارق، فعلى هذا لا يوجد أمر جديد، فلا يقضِ.
ومن العلماء من قال: إن الأمر الجديد يعمل بعموم قوله -صلوات الله وسلامه عليه-: (فدين الله أحق أن يقضى)، المرأة التي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج، فجاءت ابنتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال له: ( إن أمي نذرت أو أرادت أن تحج، وماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت لو كان على أمك دين أكنتِ تقضيه؟ قالت نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فبعموم ذلك قال العلماء: فهذا دين لله -تبارك وتعالى- فهو أحق أن يقضى.
ومنهم من قال: هذا قياس على الحج وهو قياس مع الفارق أيضاً.
لكن جماهير أهل العلم، الأئمة الأربعة على وجوب قضاء الصلاة التي تركت عمداً. وطائفة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، على أنه لا يقضي الصلاة الفائتة عمداً، ولا خلاف بين العلماء قاطبةً في أن التوبة النصوح تنفعه، من ترك الصلاة وخصوصاً تركها لسنوات وهو لا يصلي، ثم تاب توبةً نصوحًا، فمن تاب، تاب الله -جل وعلا- عليه، لكن عليه أن يكثر من الأعمال الصالحة حتى يكفر عن سيئاته.
دمتم بخير..